السيد محمد تقي المدرسي
48
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
بُطْنَانِ الْعَرْشِ : يَا مَعْشَرَ الخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ عليها السلام بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله » « 1 » . وفي رواية أخرى : « يَا أَهْلَ الجَمْعِ ! نَكِّسُوا رُؤُوسَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى الصِّرَاطِ فَتَمُرُّ وَمَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ مِنَ الحُورِ الْعِين » « 2 » . وروى البخاري في صحيحه بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي » « 3 » . وروى هذا المضمون أكثر علماء الحديث من الفريقَين بأسانيد صحيحة ونصوص صريحة ، حتى كان البعض يستشهد به بوصفها قضية مفروغاً من صحتها . فهذا أبو الفرج الأصبهاني يحدثنا : أن عبد الله ابن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط عليه السلام دخل على عمر بن عبد العزيز وهو ( أي عبد الله ) حديث السن وله وقار وتمكين ، فرفع عمر مجلسه وأكرمه وقضى حوائجه . فَسُئِلَ عمر عن ذلك ، فقال : إنَّ الثقة حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّيْ يَسُرُّنِيْ مَا يَسُرُّهَا ، وَيُغْضِبُنِيْ مَا يُغْضِبُهَا » . فعبد الله بضعة من بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله . وعن ابن سعد وابن المثنى عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرِضَاك » . وروى أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني بسنده عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيِنَ قَالَتْ :
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 52 - 53 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 53 . ( 3 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 210 .